قال العلّامة ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
"باب الجرح تدخل فيه الآفة مِنْ وُجوه:
أحدها وهو شَرُّها: الكلام بسبب الهوى والغرض والتحامل، وهذا مجانِب لأهل الدين وطرائقهم، على أنّ الفَلَتات -أي: الهفوات- لا يُدَّعَى العصمة منها؛ فربّما حَدَث غضَبٌ لمن هو مِنْ أهل التقوى فبدرت منه بادرةُ لفْظ.
وثانيها: المخالفة في العقائد؛ فإنها أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض، أو تبديعهم، وأوجبت عصبيّةً اعتقدوها دِينًا يتديّنون به ويتقرّبون به إلى الله تعالى، ونشأ من ذلك: الطعن بالتكفير أو التبديع.
ومن هذا الوجه يجب أنْ تتفقّد مذاهبَ الجارحين والمزكّين مع مذاهب من تكلّموا فيه، فإنْ رأيتها مختلفة فتوقّف عن قبول الجرح غاية التوقف حتى يتبيّن وجْهُه بيانًا لا شبهةَ فيه.
-إلى أن قال-:
وخامسها: الخَلل الواقع بسبب عدم الوَرَع والأخْذ بالتوهُّم والقرائن التي قد تتخلف، فمن فعل ذلك فقد دخل تحت قوله عليه السلام: (إيّاكم والظن؛ فإنّ الظنَّ أكذَبُ الحديث).
وهذا ضرره عظيم فيما إذا كان الجارح معروفًا بالعلم وكان قليلَ التقوى! فإنّ عِلْمَه يقتضي أنْ يُجعل أهلًا لسماع قولِه وجَرحِه، فيقع الخلل بسبب قلّةِ وَرَعِه وأخْذِه بالتوهُّم". اهـ باختصار
يُنظر: الاقتراح ص٤٣٦ - ٤٥٢
وقد قال الحافظ الذهبي -رحمه الله-: "والكلام في الرجال لا يجوز إلّا لِتامِّ المعرفة، تام الوَرَع".
ميزان الاعتدال ٣ / ٤٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.