الجمعة، 7 أبريل 2017

الشيخ صالح الفوزان: الّذين اخترعوا لقب "الجامية" هم الحزبيون

قال العلّامة الوالد صالح الفوزان حفظه الله في ردٍّ له على أحد الكُتّاب:

"وأمّا اللقب الذي لمزت به أَتْباع السلفية الصحيحة بأنهم (جامية) نسبة إلى الشيخ الفاضل محمد أمان الجامي رحمه الله وهو لا ذنب له إلّا أنه يدعو إلى السلفية الحقّة الصحيحة كما عرفناه عنه وعاصرناه عليه وما هو مدوَّن في كتبه وأشرطته. وهذا لقب نقلته عن غيرك ولم تعرف ما تحته ومن الذي اخترعه.

إنّ الذين اخترعوه هم (الحِزْبِيّون) لمّا رأوا الشيخ محمد أمان الجامي وإخوانه يَدْعُون إلى السمع والطاعة لولي أمر المسلمين ويدعون إلى لزوم الجماعة وعدم التفرُّق والاختلاف الذي تُعِينُه الجماعات الحزبية، اخترعوا هذا اللقب لينفِّروا من تلك الدعوة وأصحابها كما اخترعت الفِرَق السابقة لأهل السنة والجماعة ألقابًا منفِّرة مثل الحشوية والمجسمة والخوارج والوهابية إلى غير ذلك، ولكن هذا لا يضِير أهل الحق كما قال إخوانهم من قبل {قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ}.هذا وأدعو الكاتب زياداً لمراجعة الحق والصواب فالرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى". اهـ


الموقع الرسمي للشيخ، مقال بعنوان: نعم هذا وقتها يا زياد
http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13688

الأربعاء، 22 مارس 2017

كلام نفيس للإمام ابن رجب في الشرف والرياسة

قال الإمام ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-:

"وأمّا حرص المرء على الشرف فهذا أشد هلاكًا من الحرص على المال؛ فإنّ طلب شرف الدنيا والرفعة فيها والرِّياسة على الناس والعلو في الأرض أَضَر على العبد من طلب المال، وضرره أعظم، والزُّهد فيه أصعب؛ فإنّ المال يُبذل في طلب الرياسة والشرف.

والحرصُ على الشرف قسمان: 

أحدهما: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال، وهو في الغالب يَمنع خير الآخِرة وشرفها وكرامتها وعزّها. قال الله تعالى: {تلك الدارُ الآخرةُ نجعلُها لِلّذين لا يُريدون عُلُوًّا في الأرضِ ولا فسادا والعاقبةُ للمُتّقين}. وقَلَّ مَنْ يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيُوَفَّق، بل يُوكَل إلى نفسه كما قال النبي صلى اللهُ عليه وسلم لعبدالرحمن بن سمرة رضي اللهُ عنه: ((يا عبدالرحمن، لا تَسأل الإمارة، فإنك إنْ أُعْطِيتها عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها، وإنْ أعطيتها من غيرِ مسألةٍ أُعِنْتَ عليها)). [متفق عليه].

القسم الثاني: طلب الشرف والعلو على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد، فهذا أَفحش من الأول وأَقبح وأشد فسادًا وخَطَرًا؛ فإنّ العلم والعمل والزهد إنما يُطلب به ما عند الله من الدرجات العُلى والنعيمِ المقيم، ويُطلب به ما عند الله والقرب منه والزُّلفى لديه.
عن جابر رضي اللهُ عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَعَلَّمُوا العلم لِتُبَاهُوا به العلماء، ولا لِتُمَارُوا به السفهاء، ولا تَخَيَّرُوا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار)). [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]". اهـ


شرح حديث ما ذئبان جائعان ص٣٦-٥٥ باختصار

الأحد، 29 يناير 2017

يجب العناية بعمل القلب أكثر من العناية بعمل الجوارح

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

"وقوله تعالى: {يومَ تُبلى السرائر} أي: تُختَبَر السرائر، وهي القلوب...
ولهذا يجب علينا العناية بعمل القلب أكثر من العناية بعمل الجوارح؛ عمل الجوارح علَامة ظاهرة، لكن عمل القلب هو الذي عليه المدار، ولهذا أَخْبَر النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج، يُخاطِب الصحابة يقول: ((يَحْقِر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم)) يعني أنهم يجتهدون في الأعمال الظاهرة لكن قلوبهم خالية والعياذُ بالله، ((لا يتجاوز القرآن حناجرهم، يَمْرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيّة))، قال الحسن البصري رحمه الله: (والله ما سبقهم أبو بكر بصلاةٍ ولا صوم، وإنما سبقهم بما وَقَر في قلبه من الإيمان). والإيمانُ إذا وقَر في القلب حَمَل الإنسان على العمل، لكن العمل الظاهر قد لا يَحْمِل الإنسان على إصلاح قلبه.
فعلينا أن نعتني بقلوبنا وأعمالها، وعقائدها، واتّجاهاتها، وإصلاحها وتخليصها من شوائب الشرك والبِدَع، والحقد والبغضاء، وكراهة ما أَنزل اللهُ على رسوله، وكراهة الصحابة رضي الله عنهم، وغير ذلك ممّا يجب تنزيه القلب عنه". اهـ

تفسير جزء عم ص153-154 باختصار

الخميس، 19 يناير 2017

قتال المسلمين لليهود الذي ينطق به الحجر إنما يكون بعد خروج الدجال

قال العلّامة الألباني -رحمه اللهُ- معلِّقًا على قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((تُقاتِلُكُم اليهود فتُسَلَّطونَ عليهِم حتى يَخْتَبِئَ أحدُهُم وراءَ الحجر فيقولُ الحجرُ: يا مسلمُ هذا يهوديٌّ ورائي فاقْتُلْه)) :

"هذا يكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى -عليه السلام- كما في بعض الأحاديث الصحيحة، وفي بعضها أنّ ذلك بعد قتْل عيسى لِلدّجّال وانهزام اليهود، فلا علاقة لهذا الحديث بالحرب التي قامت بين العرب واليهود في رمضان سنة ١٣٩٣ هـ، ولا حَظَّ للعرب في مثلِ هذا التسليط حتى يَنصُروا دين الله ويُقاتِلوا من أجله!". 

مختصر صحيح البخاري للألباني، ج2 ص475

الأحد، 15 يناير 2017

خطأ الدعاء الشائع: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"يُنكَرُ على من يقولون: (اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه)، فهذا دعاء باطل؛ لأن معناه أنه مُستَغْنٍ، أي:ْ اِفْعل ما شِئْت ولكنْ خَفِّف. وهذا غلط؛ فالإنسان يسأل الله عزّ وجل رفْع البلاء نهائيًا فيقول مثلاً: اللهم عافني، اللهم ارزقني، وما أشبه ذلك.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمُ اللَّهَمَّ اِغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ)) فقولك: (لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللّطف فيه) أَشَد.

واعلم أنّ الدعاء قد يرد القضاء، كما جاء في الحديث: ((لاً يَرُدُّ القَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاءُ))، وكم من إنسانٍ افتقر غاية الافتقار حتى كاد يَهلك، فإذا دعا أجاب اللهُ دعاءه، وكم من إنسانٍ مرض حتى أيس من الحياة، فدعا الله تعالى فاستجاب له". اهـ


شرح الأربعين النووية ص٨٩

السبت، 7 يناير 2017

‏وصية مهمة للخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه


روى ابنُ أبي شيبة وغيره بسندٍ جيّد عن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمر: يا أبا أُمَيّة، إنّي لا أدري لَعَلِّي لا ألقاك بعد عامي هذا، فاسْمَعْ وأَطِعْ وإنْ أُمِّرَ عليك عبْدٌ حبشي مجدَّع، إنْ ضَرَبَك فاصْبِر، وإنْ حَرَمَك فاصْبِر، وإنْ أراد أمْرًا ينتقص دينك فقُل: سمعٌ وطاعة، ودمي دون ديني، فلا تُفارِق الجماعة. اهـ

انظر: معاملة الحُكّام لابن برجس ص141-142


قال الإمام أبو بكر الآجُرّي -رحمه الله- شارحًا كلام عمر -رضي اللهُ عنه-:

"مَنْ أُمِّرَ عليك مِنْ عربي أو غيره، أسود أو أبيض أو عجمي، فأَطِعْهُ فيما ليس لِلّهِ فيه معصية، وإنْ حَرَمَك حقًّا لك، أو ضربك ظُلمًا لك، أو انتهك عرضك(*)، أو أخذ مالك، فلا يحملك ذلك على أنْ تخرج عليه بسيفك حتى تقاتله، ولا تخرج مع خارجي يقاتله، ولا تحرّض غيرك على الخروج عليه، ولكنْ اصبِرْ عليه.
وقد يحتمل أن يَدْعُوك إلى مَنْقَصَة في دينك من غير هذه الجهة: يحتمل أنْ يأمرك بقتل مَنْ لا يستحق القتل، أو بقطع عضو من لا يستحق ذلك، أو بضرب من لا يَحِلُّ ضَرْبه، أو بأخذ مال من لا يستحق أنْ تأخذ ماله، أو بِظُلم من لا يَحِل له ولا لك ظُلْمه، فلا يَسَعك أنْ تطيعه.
فإن قال لك: لَئِنْ لم تفعل ما آمُرك به وإلّا قتلتك أو ضربتك، فقل: دمي دون ديني؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عز وجل))، ولقوله صلى الله عليه وسلم ((إنما الطاعة في المعروف))". اهـ

الشريعة للآجري، ج1 ص379

(*) قلت: المراد بقوله (انتهك عرضك) أي: شتمك ونحو ذلك، وليس كما قد يتبادر إلى الذهن من الاعتداء على الحريم، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لي الواجد يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبته)). أخرجه أبو داود وغيره وحسّنه الألباني. قال النووي رحمه الله: "اللَّي بفتح اللام وتشديد الياء وهو المطل، والواجد بالجيم: الموسر. قال العلماء: يحل عرضه بأنْ يقول: ظلمني ومطلني، وعقوبته الحبس والتعزير". اهـ شرح صحیح مسلم، ۲۲۷/۱۰

تنبيه: ينشر بعض الخوارج قصة عن الفاروق عمر فيها اعتراض سلمان الفارسي عليه يستدلون بها على الخروج على الولاة والإنكار العلني عليهم وهي قصة مكذوبة لا أصل لها.