قال العلّامة صالح الفوزان -حفظه الله- في خُطبةٍ له:
"والعلم إنما يُتلقَّى ويُؤْخَذ عن العلماء الثقات؛ قال ﷺ: «يَحْمِلُ هذا العلمَ مِنْ كلّ خَلَفٍ عُدُولُه» [حديث حسن يُنظر: الذريعة لربيع بن هادي ١ /٤١]. وقال ﷺ: «وإنّ العلماءَ ورَثَةُ الأنبياء». فالعلماء يقومون مقام الأنبياء بتعليم العلمِ وتبليغه للناس، ويجب على الناس أنْ يتعلّموا منهم ويَقْبَلُوا إرشاداتهم وتعليماتهم.
وإننا مع الأسف الشديد في هذا الزمان نرى أناسًا خصوصًا من الشباب قد اعتزلوا العلماءَ الثقات من علماء البلاد ونفَرُوا منهم وأخذوا يتعلّمون على أيدي جُهالٍ لا يُدْرِكُونَ من العلم شيئًا، أو ربما يتعلّمون على أيدي أناس لا يُعرفون بالثقة والأصالة في المعتقد، وربما يكونون ضُلّالًا يلقّنونهم الضلالات والبدع، وهذا فيه خطورة عظيمة على الدين وعلى المجتمع...
فالواجب على المتعلمين أنْ يرتبطوا بالعلماء الثقات المعروفين بالعلم وسلامة المعتقد، فيتلقوا عنهم العلم والدين حتى تتصل السلسلة والسند بالنبي ﷺ فيتلقّوا عنه العلم النافع الصافي بواسطة هؤلاء العلماء الثقات، فيكونوا على بصيرة من دينهم وبيّنةٍ من ربِّهم وصِلَة بنبيّهم... وحتى يبقَى العلمُ النافع في الناس ولا يَذهب بذهاب العلماء، فقد قال ﷺ:
«إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يُبْقِ عالمًا اتخذ الناسُ رؤوسًا جُهالًا، فسُئلوا فأفتَوْا بغيرِ علم، فضَلُّوا وأضَلُّوا»".
الخُطَب المِنْبَريّة في المناسبات العصرية ٢ / ١٨٦ - ١٨٩