السبت، 14 فبراير 2026

قراءة سورة قصيرة بكمالها في الركعة خيرٌ من قراءة قدْرها من سورة طويلة

في الصحيحين عن أبِي قَتَادَةَ قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعصرِ في الركعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ...إلخ


قال النووي في الشرح: ‏"فيه دليل لِمَا قاله أصحابنا وغيرهم أنّ قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدْرها مِنْ طويلة؛ لأنّ المستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط، ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفَى الارتباط على أكثر الناس أو كثير، فندب منهم إلى إكمال السورة ليحترز عن الوقوف دون الارتباط".

الجمعة، 6 فبراير 2026

حكم نقل الصلاة عبر مكبرات الصوت الخارجية

قال العلّامة ابن عثيمين -رحمه الله- في فتوى له:


"وأمّا نقل الصلاة عبر مكبرات الصوت مِنْ على رؤوس المنائِر فإنه -كما قال السائل- فيه تشويش على الناس في بيوتهم وشَلٌّ لأذكارهم وتسبيحاتهم الخاصة، وربما يكون فيه إزعاج لبعض النوَّم والمرضى الذين لم يجدوا راحةً إلا في ذلك الوقت.


وأنه أيضًا أذى للمساجد الأخرى التي بجِوَار هذا الصوت وتشويش عليهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سمع الصحابة رضي الله عنهم يقرؤون ويَجهرون فنَهَاهُم عن ذلك وقال: (لا يَجهر بعضُكُم على بعضٍ في القراءة) أو قال: (في الصلاة) وفي لفظ آخر: (لا يُؤْذِيَنّ بعضكم بعضًا).


والمصالح التي قد تحصل أو قد يتوهَّم بعضُ الناس حُصُولَها هي مغمورة جدًّا في المفاسد التي تترتب على ذلك، والقاعدة الشرعية عند أهل العلم أنّ دفْعَ المفاسد أولَى مِنْ جلب المصالح عند التساوي".


📻 فتاوى نور على الدرب، الشريط (١٧٦).

الأربعاء، 21 يناير 2026

حديث ضعيف نشره بعض الخوارج: يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس

 حديث ضعيف رأيت بعض الخوارج ينزله على أمراء زماننا:


(يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس)


رواه الطبراني في المعجم الصغير (١٠١٨) من طريق الثوري عن الأعمش عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا.


وهذا إسناد ضعيف؛ الأعمش لم يسمع من عكرمة شيئًا كما قال أبو زرعة وغيره، والأعمش مدلّس وقد عنعن. [يُنظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص٨٣ وإكمال تهذيب الكمال ٦ / ٩٠]


وأمّا قول الهيثمي في مجمع الزوائد أنّ رجال الإسناد ثقات أو رجاله رجال الصحيح فلا يعني اتّصال الإسناد، بل هو منقطع وضعيف كما تقدم.

الثلاثاء، 13 يناير 2026

الإنسان قد يُعذر في ابتعاده عن أهل الخير..

 "الإنسان قد يُعذر في الابتعاد عن أهل الخير إذا كانوا جُفَاةً غِلَاظَ القلوب؛ لقوله تعالى: {ولو كنتَ فَظًّا غلِيظَ القلبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} فإذا كان الصحابة لا يُلَامُون على الانفضاض عن الرسول -ﷺ- إذا كان فظًّا غليظًا فما بالك بِمَنْ دُونَه بمراحل؟! فلهذا إذا كان الإنسانُ فظًا غليظًا ولم يرَ الناسَ حوله فلا يَلُومَنَّ إلّا نفسه".


تفسير سورة آل عمران للعلّامة ابن عثيمين ٢ / ٣٦٨

الأحد، 11 يناير 2026

أزهد الناس في عالِمٍ: أهْلُه

 عن التابعي الجليل عِكْرِمَةَ مولَى ابنِ عبّاسٍ -رحمه الله-، قال:


"إنَّ أَزْهَدَ الناسِ في عالِمٍ: أَهْلُه".


رواه الدارمي في مُسْنَدِه (٦١٥) بسَنَدٍ حَسَن.


➖الزُّهْد في الشيء: قلّة الرغبة فيه، كما قال سبحانه في إخوة يوسف الّذين باعوا أخَاهُم يوسف بثمنٍ بخس: {وكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين} قال الطبري في تفسيره: "لا يَعلمون كرامته على الله، ولا يَعرِفُون منزلته عنده".


➖وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عن هذه العبارة وكانَ مِنْ جوابه:

مع كثْرَةِ المعاشرة يَقِل الأدب؛ الإنسان يتأدب مع الأجنبي أكثر ممّا يتأدب مع صاحبه ومَنْ كان له به صِلَة. وهذه المسألة قد تكون صحيحة في أغلب الأحوال، وأمّا دائمًا فلا؛ وأنا أذْكُر أناسًا أبناء لبعض العلماء يُكْرِمُونهم أكثر ممّا يُكْرِمُون الناسَ ويستفيدون مِنْ عِلْمِهم وصاروا مِثْلَهم أو أحسن.


📻 شرح صحيح البخاري، الشريط ٩ ب

الاثنين، 29 ديسمبر 2025

الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكفير الجاهل

 قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ردًّا على من اتّهمه بالتكفير بغيرِ حق:


"وإذا كنّا لا نكفّر مَنْ عَبَد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجْلِ جَهْلِهِم، وعدم مَنْ ينبِّهُهُم، فكيف نكفّر مَنْ لم يشرِكْ بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفّر ويقاتل؟!".


📚 الدرر السَّنِيّة ١ / ١٠٤ 


وقد نقل كلامه العلّامة ابن عثيمين وعلَّقَ عليه تعليقًا نفيسًا كما في فتاوى أركان الإسلام ص١٣٧-١٤٢ وممّا قال -رحمه الله-:


"فالأصل فِيمَنْ ينتسِب للإسلام بقاء اسمه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره...

فالواجب قبل الحكم بالتكفير أنْ ينظر في أمْرَين:

الأمر الأول: دلالة الكتاب والسنة على أن هذا مكفِّر...

الثاني: انطباق الحُكم على الشخص المعيَّن بحيث تتم شروط التكفير في حقّه وتنتفي الموانع". اهـ