الاثنين، 16 مارس 2026

قيام رمضان في البيت لقارئ القرآن

روى عبد الرزاق (٧٧٤٢) بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رجلًا سأله: أصلّي خلف الإمام في رمضان؟ قال: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم. قال: صلِّ في بيتك.


قال الترمذي في جامعه: "واخْتَارَ الشافِعِيُّ أنْ يُصَلِّيَ الرجلُ وحدَهُ إذا كانَ قارئًا". 

الأربعاء، 4 مارس 2026

أخْذُ الحذر والإيمانُ بالقدر

قال اللهُ سبحانه وتعالى في سِيَاقِ ذِكْرِ صلاةِ الخوف: {وخُذُوا حِذْرَكُم} [النساء:١٠٢]، فالواجب على المؤمن أنْ يَأْخُذَ حذره وأنْ يَعمل بالأسباب المشروعة كما كان حالُ النبيِّ ﷺ، فقد صَبَر عليهِ الصلاةُ والسلام على الأذى في مكة ولم يقاتل ويعرّض أهل الإسلام للإبادة، وهاجَرَ خُفْيَةً وأعَدَّ لذلك خطّة، وحَفَر الخندق وأصابَهُ وأصابَ أصحابَهُ التعبُ الشديدُ من ذلك، ودخَلَ ﷺ مكَّةَ فاتحًا وعلى رأسِه المِغْفَر وهو الخُوذَة، والأمثلة في ذلك كثيرة.

فالمؤمن يأخذ بالأسباب كما أُمِر، ولكنه مع ذلك لا يعتمد عليها وإنما يعتمد على خالق الأسباب -سبحانه وتعالى- فيتوكّل عليه ويستعين به ويعتقد بأنّ النصرَ والنفْعَ والضُّرَّ مِنْهُ وحده سُبحانه.


وإنّ الايمانَ بالقَدَرِ لَهُوَ ركنٌ من أركانِ الإيمان لا يصِحُّ إيمانُ العبدِ إلّا به، 

ولا يعني الإيمانُ بالقدر أنْ يُهْمِلَ الإنسانُ الأسبابَ المشروعة، بل عليه أن يعملَ بالأسباب ويستعينَ بالله سبحانه ولا يعجز، 

فيَخْرُج لطلب الرزق، ويحتمي من البرد، ويتحصّن بالأذكار، ويصنع السلاح، ويَحْذَر الأعداء، ولكنْ إذا أصابه شيء أيْقَنَ أنه بتقدير الله سبحانه وتعالى، وأنّ ما أصَابَهُ لم يكن لِيُخْطِئَه، وما أخْطَأَهُ لم يكن لِيُصِيبَه، كما صحَّ عن النبي ﷺ، فيكُوُن قويًّا في إيمانه، مُطْمَئِنًّا في نفسه، غيرَ متحسِّرٍ على ما فاتَه بل متيقِّنًا بأنه بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه.


وإذا أهمل الأسباب، وعصى ربَّ العِبَاد، فأصَابَهُ شيء، فإنه يَلُومُ نفْسَه ولا يَحْتَجّ بالقَدَر، كما يُلام القاتلُ والسارقُ وغيرهما ولا يُحْتَجُّ لهما بالقدر، وإنْ كانَ كلُّ شيءٍ بِقَدَر.


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ). رواه مسلم.

قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- معلّقًا على آخِر هذا الحديث: "وعلى العبد مع هذا أنْ يحاسب نفسه ويصحّح أخطاءه فإنه لا يُصِيبُه شيءٌ إلا بسبب ذنوبه؛ قال تعالى: {وما أصَابَكُم من مصيبةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُم}". الإرشاد ص٣٠٢


فالواجب أخْذُ الحذر مع الإيمانِ بالقَدَر.


الأحد، 1 مارس 2026

القنوت للنوازل أمْرُه إلى ولي الأمر ولا يُقنت إلا بإذنه

قال العلّامة ابن عثيمين -رحمه الله-: "يجب أن نعلم أن القنوت للنوازل أمْرُه إلى ولي الأمر، إلى السلطان، حتى إنّ فقهاء الحنابلة رحمهم الله يقولون: لا يقنت إلا الإمام نفسه، ما هو إمام المسجد، إمام الدولة فقط. فإذا كان راجعًا إلى الإمام فإنه ليس لنا الحق أن نقنت بدون إذنه".

اللقاء الشهري ٦٤

وقال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله: "قنوت النوازل هذا مربوط بإذن الإمام، إذن ولي الأمر، وليس لآحاد الناس أن يقنتوا لمن شاءوا، ونزلت بالصحابة رضوان الله عليهم نوازل كثيرة فما قَنَتُوا إلا إذا أذِنَ ولي الأمر فإنَّهُ يقنت".

شرح الطحاوية ص٦٢٢ ترقيم الشاملة