الجمعة، 5 يونيو 2020

رد مختصر على من ادّعى جواز نقد من ليس لهم ولاية علينا من حكام الدول الأخرى

قال الشيخ الفاضل أبو العباس عادل بن منصور -حفظه الله تعالى-:

"يقول : (أمّا أن تتكلم على حكام الدول الأخرى فجائزٌ ذلك لك ، ليسوا ولاة أمرك )

وهذا فاسد ، وهناك فتاوى من علمائنا في رد هذا ولله الحمد والمنة . 

وقد رُدَّ بوجوه :

منها : عموم النصوص الشرعية في أنه « مَن كان عنده نصيحة لِذِي سُلطان [فلا يُبْدِهِ علانية] » ، وهذا ذو سلطان .

ومنها : أن الشريعة لا يمكن أنْ تجمع بين متناقضات أو تفرّق بين متماثلات . لماذا أنت نُهِيت عن الكلام عن سلطان بلدك ؟ أليس ديانة لله عز وجل , ولِمَا يُورِده من الفتن والشقاق والبغضاء ؟ كيف ترضى هذا لإخوانك المسلمين ، أنْ تُوغر صدورهم على ولاة أمرهم ؟! وإنّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » , و « المسلمون ذمتهم واحدة » . كيف ترضى أن تستقر بلدك وتسعى بالفتن في بلاد الآخرين ؟! هل هذا تدعو إليه السنّة ؟!

ثم ألَيس في هذا تطريق لأهل الأهواء والبدع والضلال أنْ يتشاطروا الأدوار وأن يتقاسموا الأدوار ؛ فمن كان فَرعًا لهذا التنظيم في هذا البلد يمدح ولي أمر بلده ويسب ولاة أمر الدول الأخرى ، ومن كان في الدولة الأخرى يمدح ولي أمر بلده ويسب الذين في الدولة الأخرى ، فيتحصل لهم من المفاسد التي يُريدونها ما لا يتحصل لهم لو أعلنوا على الجميع الإنكار ؟!

انتبهوا ، لو أعلنوا على جميع الولاة الإنكار ، مفسدتهم يوم يتسترون بولي أمر بلدهم لا ينكرون عليه وولاة أمر البلدان الأخرى ينكرون عليهم ، هذا أشد نكاية ، هذا أشد نكاية لماذا ؟ لأنهم في البلد الذي لا يتظاهرون أو لا يُظهرون - وإلا هم يعتقدون - لا يُظهرون الإنكار العلني يتمكَّنون ويُمَكَّنون ، ويأخذون بقلوب الناس وجيوبهم , بقلوبهم وأيش ؟ وجيوبهم ؛ وهذا قِوَام دعوتهم : التأييد والعاطفة والمال , دعواتهم قائمة على هذا .

فإذًا هذا نوع من أنواع التجزئة الباطلة ، أنْ يُقال : والله حكام بلدك فقط ، أمّا حكام الدول الأخرى تكلَّم فيهم من أكبر رأس إلى آخر رأس !! وهذا باطل , وهناك فتاوى قد نُشرت لعدد من المشايخ ، ولشيخنا الشيخ خالد [بن عبد الرحمن] أيضًا فتوى في هذا ، وللمشايخ الآخرين ، ولشيخنا الفوزان له في هذا أيضًا فتوى ، وللمشايخ لهم في هذا كلام كثير . فأسأل الله أن يحفظنا وإياكم من هذه الشرور والفتن ".


مفرَّغ من لقاء بعنوان: السلطة والدعوة السنية

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

حكم المُزاح

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قالوا: يا رسول الله، إنّك تُداعِبنا. فقال صلى الله عليه وسلم: (إنّي لا أقولُ إلا حقًّا).

رواه الترمذي (١٩٩٠)، وصحَّحه الألباني

(تداعبنا) أي: تُمازِحنا.
شرح السنّة للبغوي ١٣/١٨٠

وعن أنس رضي الله عنه، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا ذا الأُذُنين).
قال الحافظ الجليل حماد بن أسامة -أحد رواة الحديث-: يعني مازَحَه.

رواه الترمذي (١٩٩٢) وغيره، وصحَّحه الألباني

وعن بكر بن عبد الله قال:
كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يَتَبَادَحُون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.

رواه البخاري في الأدب المُفْرَد (٢٦٦) وصحَّحه الألباني

(يتبادحون بالبطيخ) أي: يترامَوْن به.
النهاية لابن الأثير ص١٢٠

ذُكِر عن الإمام الجليل سفيان بن عُيَيْنة أنه قِيلَ له: المُزاح هُجْنَة -أَي: عَيْبٌ وقُبح-. فقال: بل سُنّة! ولكن الشأن فيمَنْ يُحْسِنه ويَضَعه مواضعه.

اللطائف والظرائف ص١٥١

ورُوِي عن سعيد بن العاص رضي الله عنه أنه قال لابنه: يا بُنَي، لا تُمازِح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازِح الدنِيء فيجتَرِئ عليك.

رواه ابن أبي الدنيا في الصمت (٣٩٥)

قال الحافظ ابنُ حِبّان -رحمه الله-:
"الواجب على العاقل أن يستميل قلوب الناس إليه بالمزاح وترك التعبس، والمزاح على ضربَيْن: فمزاح محمود ومزاح مذموم، فأما المزاح المحمود فهو الذي لا يَشُوبه ما كَرِهَ الله عز وجل ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم، وأما المزاح المذموم فالذي يثير العداوة ويُذْهِب البهاء ويقطع الصداقة ويجرّئ الدنِيء عليه ويحقد الشريف به".

روضة العقلاء ص٧٧

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

{فَأُمُّهُ هَاوِيَة}

قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم -المعروف في كتب التفسير بابن زيد- في قول الله تعالى: {وأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَة} :

"الهاوية: النار، هي أُمُّه ومَأْوَاه التي يَرجِعُ إليها، ويَأْوِي إليها، وقَرَأ: {وَمَأْوَاهُمُ النّار}".

رواه الطبري في تفسيره ٢٤/٥٧٥ بإسناد صحيح.

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

ليس للقلب أنفع من معاملة الناس باللطف

قال الإمام الجليل ابن القيّم رحمه الله:

"ليس للقلب أنفع من معاملة الناس باللُّطف، فإنّ معاملة الناس بذلك إمّا أجنبي فتَكْسِب موَدّته ومحَبّته، وإمّا صاحب وحبيب فتستديم صُحبته وموَدّته، وإمّا عدو ومُبْغِض فتُطفِئ بلُطفك جمرته وتستكفي شرّه، ويكون احتمالك لِمَضَض لُطفك به دُون احتمالك لضرر ما ينالك من الغلظة عليه والعنف به".

مدارج السالكين ٢/٤٧٨

(المَضَض) الكُرْه والتألم.

ملاحظة: انتشر كلام ابن القيم هذا مع بعض الزيادات مثل عبارة: "ومن حمل الناس على المحامل الطيّبة وأحسن الظن بهم سَلِمَت نيّته وانشرح صدره وعوفي قلبه وحفظه الله من السّوء والمكاره".
وهذه العبارة لم أجدها في طبعتين من كتاب مدارج السالكين لابن القيم وفيها غرابة فلعلها ليست من كلامه والله أعلم.

السبت، 26 مايو 2018

حقيقة كفالة اليتيم


قال العلّامة النووي -رحمه الله-: "كافل اليتيم: القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك، وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم".
المنهاج ١٨/١١٣

وقال العلّامة ابن عثيمين -رحمه الله-: "كفالة اليتيم ليست مجرد النفقة من مَطعم ومشرب ومسكن بل أهم من ذلك الحضانة والتربية".
مجموع الفتاوى والرسائل ١٨/٤٦٨

الثلاثاء، 8 مايو 2018

ما كانوا يستطيعون الصلاة عند الكعبة حتى أسلم عمر رضي اللهُ عنه

قال عبد الله بن مسعود رضي اللهُ عنه: "كان إسلام عمر فَتْحًا، وكانت هجرته نَصْرًا، وكانت إمارته رحمة. لقد رأيْتُنا وما نستطيع أن نصلّي بالبيت(١) حتى أسلم عمر، فلمّا أسلم عمر قاتَلهم حتى تَرَكونا فصلَّيْنا".

رواه ابن سعد ٣/٢٧٠ وصَحَّح إسناده الألباني في صحيح السيرة ص١٨٨


(١) أَي عند الكعبة، كما في رواية ابن إسحاق.