الخميس، 20 أكتوبر 2022

الرؤيا قد تصح من الكافر والفاسق

 قال القرطبي رحمه الله في تفسيره فيما يتعلق بتفسير يوسف عليه السلام لرؤيا المَلِك:


"هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر، وأنها تخرج على حسب ما رأى، لا سيما إذا تعلقت بمؤمن، فكيف إذا كانت آية لنبي. ومعجزة لرسول، وتصديقا لمصطفى للتبليغ، وحجة للواسطة بين الله- جل جلال- وبين عباده".


📚 تفسير القرطبي ٩ / ٢٠٤


قال الإمام البخاري في صحيحه: "بَابُ رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ وَالْفَسَادِ وَالشِّرْكِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ } -وذَكَر الآيات من سورة يوسف-".


قال الحافظ ابن حجر: 

"الرؤيا الصحيحة وإن اختصت غالبًا بأهل الصلاح لكن قد تقع لغيرهم".


📚 فتح الباري ١٢ / ٣٨١


وسُئل العلّامة ابن عثيمين رحمه الله:


الرؤيا هل هي خاصة بأحدٍ من الناس أو هي دليل صلاحٍ للإنسان؟


الجواب:

"لا، ليس كذلك، بل هي أمر يقدّره الله تعالى على المؤمنين وعلى الفُسّاق، لربّما يرى الكافر أيضًا رؤيا ويقَعَ الأمرُ كما رأى".


📻 لقاء الباب المفتوح [٩٤]

الخميس، 1 سبتمبر 2022

الإنفاق على الترفيه غير المحرّم لدفع الملل ليس من إضاعة المال

 قال العلّامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

"أمّا صَرْفُ المال فيما لا فائدة فيه، لكنْ فيه انشراحٌ للصدر وليس مُحَرَّمًا، كالتسلية، فالإنسان يَسْأَم مِنَ الأعمال الجدّية، ويجب أن يرفّه عن نفسه بعض الشيء، فهل يُعد هذا إضاعةً للمال؟

والجواب: لا، وصحيح أنّ هذا الشيء في حد ذاته ليس مفيدًا، لكنه مقصودٌ لغيره، من أجل أنْ يُذهِبَ الإنسان عن نفسه السآمة؛ لأن النفس تَمَلُّ وتَكْسَل وتحتاج إلى ما ينشّطها، ومن ذلك المنتزهات، حيث يخرج كثيرٌ من الناس الآن إلى المنتزهات، ومعلوم أنّ الإنفاق في المنتزهات فيه زيادةُ إنفاق، لكن أيضًا فيه راحة وتسلية للنفس وإزالةٌ للملل، فيكون هذا مِنَ المقصود لغيره، ولا يُعَد إضاعةً للمال، وإنْ كان هو في حد ذاته ليس مفيدًا، لكنه مفيدٌ لغيره".

📚 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ١٥ / ١٠٠

الأربعاء، 10 أغسطس 2022

الحكم بغير ما أنزل الله ليس خاصًّا بالحكام والمحاكم

قال العلّامة الوالد صالح الفوزان حفظه الله تعالى:

"فالذي يَقْصُر هذا التحاكُم إلى الكتاب والسنّة على المحاكم الشرعيّة فقط: غالِط، لأن المراد: التحاكم في جميع الأمور وجميع المنازعات: في الخُصومات، وفي الحقوق المالية، وغيرها، وفي أقوال المجتهدين، وأقوال الفقهاء، وفي المناهج الدعوية، والمناهج الجماعية، لأن الله تعالى يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فحُكْمُهُ إلى الله} و {شيء} نكرة في سياق الشرط، فتَعُمّ كلَّ نزاع، وكل خلافٍ في شيء، سواءً في الخصومات، أو في المذاهب، أو في المناهج، وفي أقوال الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والقدرية.

يجب أن نعرف هذا، لأن بعض الناس وبعض المنتسبين للدعوة يَقْصُر هذا على وجوب التحاكم في المنازعات والخصومات إلى المحاكم الشرعية، ويقول: يجب تحكيم الشريعة ونَبْذِ القوانين، نعم، يجب هذا، ولكن لا يجوز الاقتصار عليه".

📚 إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ٢ / ١١٩

الأحد، 24 يوليو 2022

الرياضة

 قال العلّامة السعدي رحمه الله تعالى:

"ومتى تمرن على الرياضة البدنية قَوِيَت أعضاؤه واشتدّت أعصابُه وخفّت حركاته وزادَ نشاطه واستحدث قوة إلى قوّته يستعينُ بها على الأعمال النافعة، لأن الرياضة البدنية من باب الوسائل التي تُقصد لغيرها لا لنفسها.

وأيضًا إذا قوِيَت الأبدان وحركاتها ازداد العقل وقوِيَ الذهن وقلّت الأمراض أو خفّت، وأغْنَت الرياضة عن كثير من الأدوية التي يحتاجها أو يضطر لها من لا رياضة له.

ولا ينبغي للعبد أن يجعل الرياضة البدنية غايته ومقصوده فيضيع عليه وقته، ويفقد المقصود والغاية النافعة الدينية والدنيوية، ويخسر خسرانًا كثيرًا، كما هو دأبُ كثيرٍ من الناس الذين لا غايةَ لهم شريفة، إنما غايتهم مشاركة البهائم فقط، وهذه غاية ما أحقرها وأرذلها وأقل بقاءها".

📚 الرياض الناضرة للعلّامة السعدي، ضمن مجموع مؤلفاته ٢٢ / ٢٠٢

الأحد، 19 يونيو 2022

وقد يُصاب الإنسان بالمصيبة لا عقوبةً على تَرْكِ واجب أو فِعل محرّم ولكن

 "وقد يُصاب الإنسان بالمصيبة لا عقوبةً على تَرْكِ واجب أو فِعل محرّم ولكن من باب الامتحان، يمتحن الله بها الإنسان ليعلم عزّ وجل أيَصبِرُ أم لا يصبِر، فإذا صبر كانت هذه المصيبة مِنحة، لا مِحنة، يرتقي بها هذا الإنسان إلى المراتب العالية، وهي مرتبة الصابرين، لأن الصبر لا يحصل إلا بشيءٍ يُصبَرُ عليه، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوعَك، يعني يُمْرَض، كما يُوعَك الرَّجُلان مِنّا [رواه البخاري ومسلم]، أي: يُشدَّد عليه في الوَعْكِ لأجلِ أنْ يَنَال بذلك أعلى درجات الصابرين، عليه الصلاة والسلام".

📻 فتاوى نور على الدرب للعلّامة ابن عثيمين (١٩٥)

الأربعاء، 8 يونيو 2022

إنّ العلماء الفقهاء الناصحين قد يسكتون عن أشخاص وأشياء مراعاةً منهم للمصالح والمفاسد.

 "إنّ العلماء الفقهاء الناصحين قد يسكتون عن أشخاص وأشياء مراعاة منهم للمصالح والمفاسد.

فقد يترتب على الكلام في شخص مفاسد أعظم بكثير من مفسدة السكوت عنه. 

فقد سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذكر أسماء المنافقين، ولم يُخبِر بأسمائهم أو بعضها إلا حذيفة، ومتى كان يصعد على المنبر ويقول: فلان منافق، و فلان منافق؟!

كل ذلك مراعاة منه للمصالح والمفاسد.

و كان قتلة عثمان في جيش علي -رضي الله عنه- وما طعن كبار الصحابة الباقين في علي -رضي الله عنه-، ولا أحد من عقلاء التابعين، وما كانوا يركضون بالتشهير بعلي، والأحكام على هؤلاء القتلة، وكان ذلك منهم إعذار وإنصاف لعلي، لأنه لو أخرجهم من جيشه أو عاقبهم لترتب على ذلك مفاسد عظيمة، منها الحروب وسفك الدماء وما يترتب على ذلك من وهن الأمة و ضعفها.

فهذا العمل منه من باب ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أكبرهما.

و هذا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لماذا لم يبيِّنا عقيدة النووي وغيره، وأئمة الدعوة لم يبيّنوا عقيدة النووي وابن حجر والقسطلاني والبيهقي والسيوطي و غيرهم؟ 

فلا تظن أن كل تصريحٍ نصيحة ولا كل سكوت غشًّا للإسلام والمسلمين.

والعاقل المنصف البصير يدرك متى يجب أو يجوز الكلام ومتى يجب أو يجوز السكوت".


📚 مجموع الفتاوى والرسائل للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي ٩ / ١٤٣ - ١٤٤