الخميس، 11 سبتمبر 2025

حماس وحديث حذيفة رضي الله عنه

لمّا بعث النبيُّ ﷺ حذيفةَ رضي الله عنه ليأتيه بخبر العدو، قال له: (ولا تَذْعَرْهُم عَلَيَّ) يعني لا تحرّكهم عَلَيّ، وامتنع حذيفة من أجل ذلك من رمي أحد قادتهم بسهمه مع أنه كان قادرًا عليه. [رواه مسلم في صحيحه (١٧٨٨)]

فالصبر وعدم تهييج العدو وتحريكِه إلى ما يضر المسلمين: سبيلٌ شرعي واضح، فمن يقول أنّ تهييج اليهود بما يسمى (طوفان الأقصى) لم يكن سببًا لِمَا نراه من كوارث هو كاذب ومخالف للشرع والعقل، ولا شك أنّ تلك العملية جرّت هذه الويلات وأعطتهم المبررات، وقد سبق للإمام الألباني رحمه الله أنْ حذَّرَ ممّا تفعله حماس وغيرها من تهييج للصهاينة ومخالفة للشرع في أمور الجهاد. أقول هذا بيانًا للحق وردًّا على ما يُبَث بين المسلمين من الباطل والتحريف لأحكام الجهاد. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأنْ يعين إخواننا المستضعفين في كل مكان.

وقد قال العلّامة ابن عثيمين في حديث حذيفة المذكور أعلاه: "ليس الجهاد هو التهور وأنّ الإنسان ينفعل ويتقدَّم في موضع قد يكون ممّا يُنهى عن التقدم فيه، وفي ظنّي والله أعلم أنه لو وقع مِثلُ هذا في كثيرٍ من شُبّاننا اليوم لقتله ثم تأوَّل!".

التعليق على صحيح مسلم ٩ / ١٥١

وأفعالهم المتكررة المهيّجة للصهاينة إنما تدل على خيانتهم وعدم اهتمامهم بدماء المسلمين وإنْ تظاهروا بذلك كَذِبًا وخداعًا، وإنما الّذي يهمّهم أولًا هو المكاسب السياسية للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي ينتمون إليه. وقد أشار العلّامة ابن عثيمين إلى نحو ذلك بقوله: "بعض العصابات على ضلال ويَظهر من حالها أنها لا تقاتل إلّا لأجل أن تَنْصر رأيها وحزبيّتها فقط". التعليق على صحيح مسلم ٩ / ٤١٩

السبت، 30 أغسطس 2025

كلام نفيس ومهم في سبيل طالب العلم

قال الإمام الحافظ ابن رجب -رحمه الله-:

"وأمّا فقهاء أهل الحديث العامِلُون به: فإنّ مُعظَمَ هَمِّهِم: البحث عن معاني كتاب الله عزّ وجلَّ وما يُفسّرُه من السنن الصحيحة وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وعن سنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة صحيحِها وسَقِيمِها ثم التفقّه فيها وتفَهُّمها والوقوف على معانيها، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في أنواع العلوم من التفسير والحديث ومسائل الحلال والحرام وأصول السنّة والزهد والرقائق وغيرِ ذلك...

ولا بدَّ أنْ يكون سلوكُ هذا الطريق خلف أئمة أهله المجمَعِ على هدايتهم ودرايتهم كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عُبيد ومن سلك مسلكَهم؛ فإنّ مَنِ ادّعَى سلوكَ هذا الطريق على غيرِ طريقِهم وَقَعَ في مفاوِزَ ومهالِك وأخَذَ بما لا يجوز الأخْذُ به وتَرَكَ ما يجب العَمَلُ به.

ومِلاكُ الأمرِ كلّه أنْ يَقصِدَ بذلك وجهَ اللهِ والتقرُّبَ إليه بمعرفة ما أُنزل على رسوله وسلوكِ طريقِه والعمل بذلك ودعاء الخلْقِ إليه، ومَنْ كان كذلك وفَّقه اللهُ وسدَّده وألْهَمَهُ رشْده وعلَّمَه ما لم يكنْ يَعلم وكانَ من العلماء الممدوحين في الكتاب في قوله تعالى: {إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} ومن الراسخين في العلم".


📚 جامع العلوم والحِكَم ١ / ٢٤٩ - ٢٥٠

الأحد، 17 أغسطس 2025

لا تغتر بصلاةِ الشخص ولا صيامِه، وانظُر إلى صِدقه وأمانته ووَرَعِه

عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال: 


"لا تَنظُروا إلى صلاةِ أحَدٍ ولا صيامِه، وانْظُروا إلى صِدقِ حَدِيثِه إذا حدَّث، وإلى أمانَتِه إذا ائْتُمِن، وإلى وَرَعِه إذا أشْفَى".


رواه البَيهقي في شُعَب الإيمان (٤٨٩٥) بإسناد صحيح.


(إذا أشْفَى) أي: إذا أشرف على الدنيا وأقْبَلت عليه.


📚 النهاية لابن الأثير ٢ / ٤٨٩



الخميس، 7 أغسطس 2025

هذه الدار ليست دار جزاء

 قال سماحة العلّامة ابن باز -رحمه الله-:


"إنّ هذه الدار ليست دار جزاء، ولكنها دار امتحان وابتلاء وعمل وسرور وأحزان، وقد يُنصف فيها المظلوم فيَأخذ حقّه فيها، وقد يؤجَّل أمْره إلى يوم القيامة لحكمةٍ عظيمة فينتقم الله من هؤلاء الظالمين كما قال سبحانه وتعالى: {ولا تَحسَبَنَّ اللهَ غافلًا عمّا يَعمَلُ الظالمونَ إنما يؤخِّرُهُم ليومٍ تَشْخَصُ فيهِ الأبصار}".


📚 مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز ٢٣ / ٤١١

الثلاثاء، 29 يوليو 2025

عزتنا بالتمسك بالإسلام الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:


"إنّا كُنّا أَذَلَّ قوم، فأَعَزَّنا اللهُ بالإسلام، فمَهْما نَطلُب العِزَّ بغير ما أَعَزَّنا اللهُ به أَذَلَّنا الله".


رواه الحاكم (٢٠٧) وصحّحه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي والألباني كما في السلسلة الصحيحة ١ / ١١٧

السبت، 5 يوليو 2025

لا علاقة لصيام يوم عاشوراء بمقتل الحسين رضي الله عنه الذي صادف نفس اليوم

 لا علاقة لصيام يوم عاشوراء بمقتل الحسين رضي الله عنه الذي صادف نفس اليوم؛ فإنّ يوم عاشوراء -كما في الأحاديث الصحيحة عن عائشة وابن عباس وغيرهما- كان معروفًا عند قريش في الجاهلية وكانوا يصومونه، ولمّا قَدِمَ النبي ﷺ المدينة ورأى اليهود يصومونه لأنه يوم نجّى اللهُ فيه موسى وقومَه وصامه موسى شكرًا لله قال (نحن أولى بموسى منهم) فصَامه وأمَرَ بصيامه، وكان النبي ﷺ في أول الأمر يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤْمَر فيه بشيء، ثم في آخر الأمر كان يحب مخالفتهم، فعَزَم على صيام التاسع مخالفةً لهم ومات قبل ذلك ﷺ.