الخميس، 27 أكتوبر 2016

لقاء تاريخي بين مؤسس الإخوان حسن البنا والشيخ السلفي حامد الفقي




قال سماحة الشيخ الوالد حسن بن عبدالوهاب البنا -حفظه الله-: 

"وقد حدث لقاءٌ تاريخي هام بين حسن البنا والشيخ محمد حامد الفقي -مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية- يُظهِر لنا حقيقة منهج الإخوان، وذلك لمّا زار حسن البنا الشيخ حامد الفقي في مقر جماعة أنصار السنة في حارة الدمالشة بعابدين رقم 10، منذ ما يَقْرُب من ستين سنة، وعَرَض حسن البنا على الشيخ حامد التعاون معه على الدعوة إلى الله، فسأله الشيخ حامد: على أي أساس وعلى أي منهج نتعاون؟ فأجاب البنا: ندعو الناس إلى الإسلام، فقال الشيخ حامد: الكُل يَدَّعي الدعوة للإسلام، ولكنْ نحن أُمِرْنا أن ندعو إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة المبنيّة على التوحيد الخالص والبراءة من الشرك، والتي دَعَا إليها الرسل جميعًا عليهم السلام، وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فرَدَّ البنا: نَجْمَع الناس أولًا على الإسلام الذي يعرفه الجميع ثم ندعوهم إلى التوحيد، فقال الشيخ حامد: بل ندعوهم إلى التوحيد أولًا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الدعوة في مكة، فرَدَّ البنا: لو دَعَوْنا الناس إلى التوحيد لانْفَضَّ الناسُ عَنّا، فقال الشيخ حامد: ليس عليكَ هُدَاهُم ولكنّ اللهَ يَهدي مَنْ يَشاء. 

فلم يوافق أحدُهُما الآخَر وافتَرَقا على هذا. وهذه فَحْوَى اللقاء كما سمعتها من أكثر من واحد من إخواني من أنصار السُّنة القُدامى، وعلى رأسهم شقيقي الشيخ محمد، والأستاذ أحمد الغريب، فالخبر ثابت عن أكثر من واحد من الثقات". اهـ


من مقدمة الشيخ حسن بن عبدالوهاب البنا لكتاب: التفجيرات والأعمال الإرهابية والمظاهرات... للشيخ أبي عبدالأعلى خالد عثمان ص13

الأحد، 9 أكتوبر 2016

فتويان نفيستان للعلّامتين الألباني وابن عثيمين في حكم عمل المرأة خارج البيت



فتوى العلّامة الألباني رحمه الله:

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته

السائل: كيف حال شيخنا الكريم؟

الشيخ: أَحمَدُ اللهَ إليك

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻋﻨﺪﻱ ﺳﺆﺍﻝ ﺻﻐﻴﺮ ﻟﻮ ﺳﻤﺤﺖ

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻛَﺒِّﺮْهُ ﻛَﺒِّﺮْهُ يَكْبُر اﻷﺟﺮ

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻫﻞ يجوز ﺃﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﺰﻭﺟﺘﻪ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻟﻠﺘﺪﺭﻳﺲ ﺑﻠﺒﺎﺱ ﺷﺮعي؟

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ إلى ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻣﻞ، ماشي، ﻟﻜﻦ ﻳﻨﻘﺼﻪ ﺃﻳﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻭﻫﻞ ﺗﺨﺎﻟﻂ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺃﻭ لا؟

اﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻻ ﺗﺨﺎﻟﻂ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻻ ﺗﺨﺎلط؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻧﻌﻢ

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻳﻌﻨﻲ ﻫﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺑﻨﺎت؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻧﻌﻢ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺑﻨﺎﺕ

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻭﻻ ﻳﺄﺗﻴﻬﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎل؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻭﻻ ﻳﺄﺗﻴﻬﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ.

ﺍﻟﺸﻴﺦ: ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻓﻴﺠﻮﺯ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺵ ﻛﻴﻒ هو؟، ﻣﻌﺎﺷﻬﺎ راتبها؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻻ ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ، ﺭﺍﺗﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﺘﻤﺘّﻊ ﺑﻪ ﻫﻲ ﺃﻡ ﺃﻧﺖ؟
ﺃﻡ ﻫﻮ؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻫﻲ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ . 

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻫﻲ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ، ﻭﻫﻞ ﻫﻲ ﺭﺍﺿﻴﺔ؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : هي ﺭﺍﺿﻴﺔ .

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻃﻴﺐ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ، ﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﻟﻬﺎ ﺃﻭﻻﺩ؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻟﻬﺎ ﺃﻭﻻﺩ 

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺷﺆﻭﻧﻬﻢ؟

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﻃﺒﻌﺎ 

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﺁﻩ، ﻫﻨﺎ ﺍﻧﻌﻜﺴﺖ ﺍﻵﻳﺔ، ﻫﻨﺎ ﺍﻧﻌﻜﺴﺖ ﺍﻵﻳﺔ، ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﻭﺯﻳﺮ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ، ﺍﻵﻥ ﻋﻜﺴﺘﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﻟﻬﻲ!

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ 

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﺃﻧﺎ ﺧﺎﻳﻒ يجي ﻳﻮﻡ ﻳﺼﻴﺮ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻟﻠﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻳﻨﻔﺦ ﻭﻳﻄﺒﺦ ﻭﻳﻜﻨِّﺲ، ﻭﻫﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻭﺗﻌﻠُّﻢ، ﻭﺗﺼﻴﺮ ﻫﻲ ﻭﺯﻳﺮﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ 

ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ : ﻭﻫﻮ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ

ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﺃﻳﻮﻩ (الشيخ يضحك). ﻫﺬﺍ ﻗﻠﺐ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﻟﻬﻲ لا ﻳﺠﻮﺯ، ﺃﻣّﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﺑﺘُﻠﻲ ﺑﺎﻟﻌﻘﻢ، ﻭﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺧﻠﻘﻪ ﺷﺆﻭﻥ ﻭﺣِﻜَﻢ، ﻭﻫﻲ ﻣﺘﺤﺠﺒﺔ ﻭﻣﻠﺘﺰﻣﺔ ﻭﻻ ﺗﺨﺎﻟﻂ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻴَﻨﻔﻊ ﺍﻟﻠﻪُ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ، ﺃﻣّﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻟﻬﺎ ﺃﻭﻻﺩ ﻓﻴﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺃﻭﻻﺩﻫﺎ، ﻭﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﻭﺯﺍﺭﺗﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻌﻤﻞ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺪﺍﺭ، ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ : {{ ﻭقَرْنَ ﻓﻲ ﺑُﻴﻮتِكُنَّ ﻭﻻ تَبَرَّجْنَ ﺗﺒﺮُّﺝَ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔَ ﺍﻷﻭﻟﻰ }} ﻭﺍﻵﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺣُﻜﻤﺎﻥ ﻗﺪ ﻳﺘﻼﺯﻣﺎﻥ ﻭﻗﺪ ﻳﻨﻔﻜّﺎﻥ، ﻓﻘﺪ ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻭﺗﺘﺒﺮﺝ ﺗﺒﺮﺝ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﺑﺪﻭﻥ ﺿﺮﻭﺭﺓ، ﺃﻭ ﺑﺪﻭﻥ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﻠﺤّﺔ، ﻓﺎﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟسابقين ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ: (ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮﻭﺯ). ﻭﺍﻵﻥ ﺗﻨﻌﻜﺲ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻄﻴّﺒﺔ، ﻓﻀْﻼً ﻋﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺣﻴﺚ يَعْمَلْنَ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻧﻊ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺧِﻼﻑ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﺇنْ ﻛﻨﺖ ﺗﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺯﻭﺟﻚ ﻓﺄْﻣُﺮْﻫﺎ ﺃﻥ ﺗَﻠْﺰﻡ ﺩﺍﺭﻙ ﻭﺃﻥ ﺗﻔﺘّﺶ ﻋﻦ ﻋﻤﻞٍ ﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﻟﻚ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻛﻠِّﻔﻚ بأن ﺗﺒﻠّﻎ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﺒﻼﻍ. والسلام عليكم.

السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .



سلسلة الهدى والنور، الشريط رقم 224

📻رابط المقطع الصوتي:
http://www.alalbany.me/files/split-224-23.mp3



وسُئل العلّامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: لو خرجت المرأة للعمل دون محرم وتركت أولادها عند أمها برضا زوجها لضرورة الحياة وهي محجبة ومحافظة على أمور دينها وغياب زوجها، فهل هي آثمة في حق أولادها أم لا؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد، فإن خروج المرأة عن أولادها وبيت زوجها إلى العمل هذا أمر خطير جداً؛ لأن المرأة ليست في حاجة إليه -أي إلى التكسب بالعمل- إذ إن زوجها مأمور بالإنفاق عليها لقول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ وهو الزوج﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته عام حجة الوداع في عرفة: «لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». ولقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. ولم يقل الله من قدر عليه رزقه فلتكن زوجته معه تقتصد، فالإسلام نظام متكامل يحمل كل إنسان ما يليق بحاله، فعلى الزوج النفقة وعلى الأم الرعاية في البيت، فإذا كانت هذه المرأة تريد أن تكون من الطراز الأول فإن عليها أن تعود إلى بيتها وتكون مربية لأولادها حتى لا تحرم أولادها شفقة الأمومة، فإن الجدة وإن كانت ذات شفقة فإن شفقة الأم أقوى، وكذلك لا تحرم نفسها من أولادها يرونها بينهم ويشتكون إليها، وزوجها هو الذي يكتسب وينفق مما أتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها. هذا ما أشير به عليها؛ أن تعود إلى البيت وأن ترعى أولادها وزوجها كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. ولكن إن أبت إلا أن تعمل فلا حرج عليها أن تعمل في حقل نسائي لا في حقل الرجال؛ لأنها مهما بلغت من العفة والصيانة والاحتجاب فإنها لن تسلم من الفتنة، إما منها أو بها؛ فلهذا لا نرى جواز اشتغالها مع الرجال في أي عمل من الأعمال، بل إذا كان ولا بد فإنها تشتغل في حقل النساء كمدارس البنات وما أشبهها. وأما إن كان أولادها يضطرون إليها بحيث تكون الجدة عاجزة عن القيام بما يجب نحوهم فإنه لا يجوز لها إطلاقاً أن تخرج حتى ولا إلى العمل في حقل نسائي؛ لأنها تكون قد أضاعت أمانتها في هذه الحال.

السؤال: وإذا وفرت خادمة؟


الشيخ: حتى لو وفرت الخادمة؛ لأن الخادمة لا يكون عندها العطف والحنو والإشفاق الذي يكون عند الأم. ثم إذا وفرت خادمة فالخادمة ستحتاج إلى أجرة وإلى نفقة، وقد تكون أجرة الخادمة أقل من أجرة اكتساب هذه المرأة في عملها وهو الغالب، وقد تكون مثلها، وقد تكون أكثر. إنما صحيح أن الغالب أن أجرة الخادمة أقل من اكتساب هذه المرأة، فهي تريد أن تكتسب لتوفر على نفسها، ولكن مع ذلك لا نرى لها ذلك؛ هذا لأن الخادمة بلا شك مهما كانت من الدين والأمانة لن تقوم بما تقوم به الأم أو الجدة أو المرأة القريبة.

فتاوى نور على الدرب (٧٧)

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

إذا غُيِّرَت قالوا: غُيِّرَت السُّنّة!




قال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود -رضي اللهُ عنه-: 

"كيف أنتم إذا لبستكم فِتْنة يَهْرَمُ فيها الكبير ويَرْبُو فيها الصغير ويتّخِذها الناسُ سُنّة فإذا غُيِّرَت قالوا: غُيِّرَت السُّنّة!؟
قيل: متى ذلك يا أبا عبدالرحمن؟
قال: إذا كَثُرَت قُرّاؤُكم، وقلَّتْ فُقَهاؤكم، وكثرت أُمَراؤكم، وقلّت أُمَناؤُكم، والْتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة".

رواه الدارمي 1/64 وغيره، وقال الألباني: إسناده صحيح وهو في حُكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من أمور الغيب التي لا تُدرَك بالرأي ولا سيَّما وقد وَقَع كل ما فيه من التنبُّؤات والله المستعان.
انظر: تحريم آلات الطرب للألباني ص16

الأحد، 11 سبتمبر 2016

العلّامة الألباني رحمه الله يتكلم عن جماعة التكفير والهجرة



قال -رحمه الله تعالى-:

"هذه الجماعة كانت قد ظهرت منذ بضع سنين وأثارت المشاكل بين الشباب المسلم وانحرفوا بهم عمّا كان عليه سلفنا الصالح، والبحث في هذا في الواقع طويل الذَّيل: لأن هؤلاء انْدَفعوا بعواطف إسلامية جامحة لم تقترن مع المعرفة الصحيحة بالكتاب والسنة.

وقد كُنّا التقينا مع جماعات عديدة هناك في دمشق ثم في عمّان منذ نحو قريب من عشر سنين، وتداولنا البحث والنقاش معهم طويلًا وطويلًا جدًّا، فأَذْكُر أننا اجتمعنا في ليلةٍ بعد صلاة المغرب واستمر النقاش، وكان رئيسهم قد استحضر كتاب (الظِّلال) لسيد قطب -رحمه الله-، وكتاب التوحيد وشرحه. يحتج ببعض المقالات أو الأقوال التي جاءت هناك على تكفير المسلمين جملةً وتفصيلًا. فكانوا لا يحضرون الجمعة ولا الجماعة ولا يصلُّون في مساجد المسلمين ويكفّرونهم جميعا بدءًا مِنَ الحاكم الذي يحكم بغير بما أنزل الله -وهذا بلا شك حقيقة مؤسفة وإنْ كان ليس هذا الإطلاق على بابه تمامًا-، ولكنهم مع ذلك لم يتَّخِذُوا الاسلام حَكَمًا لهم وحُكمًا لهم. الشاهد: بَدْءًا مِنَ الحاكم إلى الكَنَّاس الذي يكنِّس المسجد، كل هؤلاء عندهم كفار! استمر الحديث إلى أذان العشاء فقلنا لأحدهم أذِّنْ، فاستأذن، فعرفنا أنهم لا يصلُّون خلفنا...

كانوا في ضلالٍ مُبِين، كانوا لا يفهمون بعض النصوص مِنَ الكتاب والسنة إلا على طريقة الخوارج القُدَامَى، ولذلك نحن لم ننتسب إلى السلف عَبَثًا، ولا نقول عبثًا حينما نقول لا يكفي للمسلمين أنْ يقولوا نحن نَدْعُو إلى الكتاب والسنّة فقط. بل نحن نَزيد ونقول: إلى الكتاب والسنّة وعلى منهج السلف الصالح...

هم يركبون رؤوسهم ويفسِّرون النصوص بتفاسير غير صحيحة وبحيث تتعارض مع بعض النصوص التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم... فنسأل الله عز وجل لهم الهداية والتوفيق لاتِّبَاع ما كان عليه سلفنا الصالح في فهمهم لنصوص الكتاب والسنّة". اهـ


 فتاوى جدة، الشريط التاسع، من الدقيقة 35 إلى 43. باختصار

الاثنين، 29 أغسطس 2016

من مات وليس في عُنُقِه بيعة، مات مِيتَةً جاهلية



عن ابن عمر -رضي اللهُ عنه- أنه قال لرجل خَلَعَ يزيد بن معاوية وخَرَج عليه: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ خَلَعَ يدًا مِنْ طاعة لَقِيَ اللهَ يوم القيامة لا حُجّة له، ومن مات وليس في عُنُقِه بيعة مات مِيتَةً جاهلية)).
رواه مسلم في صحيحه، 1851


قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-:
"يعني ليست ميتة إسلامية، بل ميتة أهل الجهل -والعياذ بالله-، وسيجد جزاءه عند الله عز وجل. فالواجب أن يعتقد الإنسان أنّ له إمامًا وأنّ له أميرًا يَدِينُ له بالطاعة في غير معصيةِ الله... فمن مات وهو يعتقد أنه ليس له ولي أمر وأنه ليست له بيعة فإنه يموت ميتة جاهلية". اهـ
شرح رياض الصالحين، ج3 ص656-657 باختصار 


وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-:
"الأئمة مُجمِعون من كل مذهب على أنّ من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حُكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأنّ الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمامٍ واحد، ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أنّ شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم". اهـ
الدرر السَّنِيّة، ج9 ص5


وقال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-:
"يجب على كل مسلم أنْ يكون له إمامٌ سواء كان إمامًا عامًّا كما جرى في عهد الخلفاء الراشدين ومَنْ بَعْدهم من الخلفاء، أو إمامًا في منطقة كما هو الحال الآن. ومنذ أزمنة بعيدة من زمن الأئمة الأربعة ومَنْ بَعدهم والمسلمون متفرِّقون، كلُّ جهة لها إمام، وكلُّ إمامٍ مسموع له ومُطَاع بإجماع المسلمين، ولم يقل أحدٌ من المسلمين: إنه لا تجب الطاعة إلّا إذا كان خليفةً واحدًا على جميع بلاد الإسلام!، ولا يمكن أن يقول أحدٌ بذلك؛ لأنه لو قيل بهذا ما بقي للمسلمين الآن إمامٌ ولا أمير، ولَمَاتَ الناسُ كلهم ميتة جاهلية؛ لأن الإنسان إذا مات وليس له إمام فإنه يموت ميتة جاهلية، يُحْشَر مع أهل الجهل -والعياذ بالله- الذين كانوا قبل الرسالات.

فالإمام في كل مكان وفي كل منطقة بِحَسبها، فمثلًا نحن هنا في السعودية أئمتنا آل سعود لهم علينا البيعة، يجب علينا طاعتهم في غير معصية الله عز وجل، وهم أئمتنا ونَدِين اللهَ تعالى بالولاء لهم، ونعتقد أن بيعتهم في أعناقنا، ولو مات الإنسان على غير هذه العقيدة في هذه البلاد لمات ميتة جاهلية؛ لأنه مات بلا إمام، وكذلك أيضًا في مصر وفي غيرها من البلاد، كلٌّ له إمام جعل اللهُ له السلطة عليه. ولو قلنا لا إمام إلا الإمام الذي يعمُّ جميع بلاد المسلمين ما بقي للمسلمين اليوم أئمة، ولكانت ميتة المسلمين كلهم ميتة جاهلية -والعياذ بالله-...

وقد يقول قائلٌ مثلًا: نحن لم نبايع الإمام فليس كل واحدٍ بايَعَه؟ فيُقال: هذه شبهة شيطانية باطلة؛ فالصحابة -رضي الله عنهم- حين بايعوا أبا بكر -رضي الله عنه- هل كل واحد منهم بايع حتى العجوز في بيتها والبائع في سوقه؟ أبدًا، المبايعة لأهل الحل والعقد، ومتى بايعوا ثبتت الولاية على كل أهل هذه البلاد شاء أو أَبى، ولا أظن أحدًا من المسلمين -بل العقلاء- يقول إنه لابُد أن يبايع كل إنسان ولو في جحر بيته ولو عجوزًا أو شيخًا كبيرًا أو صبيًّا صغيرًا! ما قال أحدٌ بهذا، حتى الذين يدَّعون الديمقراطية في البلاد الغربية وغيرها لا يفعلون هذا، وهم كاذبون؛ حتى انتخاباتهم كلها مبنيّة على التزوير والكذب ولا يُبَالُون أبدًا إلّا بأهوائهم فقط.

الدين الإسلامي متى اتفق أهل الحل والعقد على مبايعة الإمام فهو الإمام شاء الناس أو أَبَوْا، فالأمرُ كله لأهل الحل والعقد، ولو جُعِل الأمر لعامة الناس حتى للصغار والكبار والعجائز والشيوخ وحتى مَنْ ليس له رأي ويحتاج أن يُوَلَّى عليه، لو قِيلَ بهذا ما بقي للناس إمام؛ لأن الناس لابُد أن يختلفوا ولا يمكن أن يتفقوا، أمّا إذا جُعل لأهل الحل والعقد واتَّفقوا على شخصٍ أن يكون أميرهم فهو أميرهم المُطاع الذي يجب أن لا يموت الإنسان إلا وفي عنقه بيعة له، فإنْ لم يفعل فإنه يموت ميتة جاهلية -والعياذ بالله-". اهـ
شرح رياض الصالحين، ج6 ص648-650 باختصار


وقال أيضًا -رحمه الله-:
"ومن مات وليس في عنقه بيعة لأحد مات ميتة جاهلية، ومن تولَّى أمر المسلمين ولو بالغلبة فهو إمام". اهـ
شرح الأربعين النووية، ص149

الجمعة، 19 أغسطس 2016

ما فَضَلَ أبو بكرٍ الصدّيق الناسَ بكثرة صلاةٍ وصيام، إنّما فَضَلَهُم بشيءٍ كان في قلبه

قال التابعي الجليل الإمام بكر بن عبدالله المزني رحمه الله:

"إنّ أبا بَكر لم يَفْضُل الناسَ بأنّه كان أكثرهم صلاةً وصومًا، إنما فَضَلَهُم بشيءٍ كان في قلبه".

رواه أحمد في فضائل الصحابة (١١٨) وصحّح إسناده محققه الشيخ وصي الله عباس.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:

"ولم يكن أكثر تطوُّع النبي صلى اللهُ عليه وسلم وخواص أصحابه بكثرة الصوم والصلاة، بل ببِرِّ القلوب وطهارتها وسلامتها وقوة تعلّقها بالله خشْيَةً له ومحبةً وإجلالًا وتعظيمًا ورغبةً فيما عنده وزُهدًا فيما يَفْنَى...
قال ابن مسعود لأصحابه: "أنتم أكثر صلاةً وصيامًا من أصحاب محمد، وهم كانوا خيرًا منكم. قالوا: ولِمَ؟ قال: كانوا أزهدَ منكم في الدنيا وأرغَبَ في الآخرة". [رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي].
وقال بكر المزني: "ما سبقكم أبو بكر بكثرة صيامٍ ولا صلاة، ولكنْ بشيءٍ وقر في قلبه". قال بعض العلماء المتقدّمين: الذي وقر في صدره هو حُبّ الله والنصيحة لِخَلقه... قال بعض السلف: ما بَلَغ مَنْ بلغ عندنا بكثرة صلاةٍ ولا صيام، ولكنْ بسخاوة النفوس وسلامة الصدور والنُّصح للأُمة. وزادَ بعضهم: واحتقار أنفسهم... ولهذا المعنى كان فضْل العلم النافع الدال على معرفة الله وخشيته ومحبّته ومحبّة ما يحبّه وكراهة ما يكرهه". اهـ

لطائف المعارف ص٣٥٥-٣٥٦ باختصار