السبت، 25 أكتوبر 2025

النصح العلني لولاة الأمر إفساد لا إصلاح

 توجيه النصح العلني المباشر لولاة الأمر محسوم بقول النبي ﷺ: (مَنْ أرَادَ أنْ يَنصح لسلطانٍ بأمْرٍ فلا يُبْدِ له علانية...إلخ) [صحّحه الألباني] وبما وافقه من آثار الصحابة كقول ابن عباس رضي الله عنهما: (ففِيما بينك وبينه) وهو صحيحٌ عنه، ونحوه بسَنَدٍ حَسَن عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه في مسند أحمد (١٩٤١٥)

فما يفعله بعض مدّعي الإصلاح من النصح العلني والتحريض ليس أمرًا بالمعروف ولا نهيًا عن المنكر بل هو بذاته منكرٌ وإفسادٌ وشرٌّ مخالفٌ للسنّة وفاتحٌ لباب الفتنة، وكم من شخصٍ خبيثٍ كاذبٍ مريدٍ للشر ينشر شرّه باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

فلسْتَ أيها المسلم مطالَبًا بمخالفة السنّة من أجل النهي عن المنكر، ولن يَضُرَّك ضلالُ مَنْ ضلَّ إذا اهتديتَ أنت، فإنْ كنتَ مريدًا للآخرة حقًّا فتمسّك بالسنّة واترك سُبُل الفتنة وأصلح نفسك واهتمّ بها لعلك تنجو في الآخرة.

الخميس، 16 أكتوبر 2025

أبو حاتم الرازي والشيخ ربيع المدخلي

أبو حاتم الرازي من الأئمة الحفّاظ الأثبات الأمناء الثقات، ولا يطعن به إلا ساقط، ومع ذلك قال عنه الحافظ الذهبي: لا يعجبني كلامه في الجرح والتعديل فإنه جرَّاح! ومتعنّت في الرجال. (يُنظر: سير أعلام النبلاء ١٣ / ٨١ و٢٦٠)، ولا يسقطه ذلك ولا يخرجه من كونه من أئمة الجرح والتعديل حتى عند الحافظ الذهبي نفسه.

وكذلك العلّامة ربيع المدخلي الذي شهِدَ له أئمة العصر بالعلم والتمكن بل صرّح الشيخ الألباني بأنه حامل راية الجرح والتعديل في هذا العصر، ولا تسقطه كلمةٌ أو نقد من عالِم، بل لا يسقطه إلّا ساقط كما قال الشيخ الألباني فِيه وفي الشيخ مقبل الوادعي: لا يطعن فيهِما إلا جاهل أو صاحب هوى نسأل الله أن يهديه أو يقصم ظهره.

ورحم الله مسلمًا عرَفَ قدْرَ نفْسِه وقدرَ غيرِه وأنزل كلّ إنسانٍ منزلته.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

من اتّكل على عقله ومعرفته خُذِل

 ‏قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:

"وقد يكون الرجل مِنْ أذكياء الناس وأحَدِّهِم نَظَرًا ويُعمِيهِ عن أظْهَر الأشياء، وقد يكون مِنْ أبْلد الناس وأضْعفهم نظَرًا ويَهدِيه لِمَا اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حولَ ولا قوّةَ إلا به، فمَن اتَّكَلَ على نَظَرِه واستدلاله، أو عقلِه ومعرفته، خُذِل.

ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كثيرًا ما يقول: (يا مقلِّبَ القلوب ثبّتْ قلبي على دينِك)".


درء تعارض العقل والنقل ٩ / ٣٤

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

أهم شيء في طلب العلم تعلم القرآن

 قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:

"أنا عندي أنّ أهم شيء في طلب العلم أنْ يتعلم الإنسان تفسير كلام الله عز وجل؛ لأن كلام الله هو العلم كله، قال الله تعالى: {ونَزَّلْنَا عليكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شيء}".

📻 فتاوى الحرم المدني للعثيمين، الشريط (٣٦)


وقال أيضًا -رحمه الله-:

"أحث إخواني طلبة العلم على أنْ يفهموا كتاب الله عز وجل؛ لأنّ القرآن هو أصل الأصول".

📻 اللقاء الشهري (٢٨)


وقال -رحمه الله- في فوائد قول النبي ﷺ: (يَؤُمُّ القومَ أقرَؤُهم لكتاب الله، فإنْ كانوا في القراءة سواء فأعلَمُهُم بالسنّة...) [رواه مسلم]:

"أنه ينبغي لطالب العلم أنْ يبدأ بفهم كتاب الله، ثم بفهْم سنّة رسول الله ﷺ، لأن النبي ﷺ جَعَلَ فهْمَ كتاب الله وحِفظَه فوق فهْم السنّة وحِفظها.

وبهذا نعرِف خطأ مَنْ يَحرِصُونَ على علم السنّة ولكنهم يَغفُلون عن علوم القرآن، لأن بعض الطلبة يعتني بالسنّة اعتناءً بالغًا ولكنه يُغْفِل القرآن، فلو تسأله عن آية من أوضح الآيات وقَفَ حائرًا! لكن لو تسأله في السنّة لوجدته مطّلعًا عليها، وهذا خطأ، لأن الأولى أن نبدأ بالقرآن ثم بالسنّة، لأن القرآن هو الأصل والسنّة مفسّرة ومبيّنة وموضّحة للقرآن".

📚 التعليق على المنتقى ٢ / ٣٨٤

الجمعة، 3 أكتوبر 2025

فضل الفقه في الدين ومعناه

 عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:


"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدين".


متَّفَقٌ عليه.


➖قال العلّامة ابن عثيمين-رحمه الله-: "(يفقّهه في الدين) أي: يجعله فقيهًا في دين الله -عز وجل-، والفقه في الدين ليس المقصود به فقه الأحكام العمليّة المخصوصة عند أهل العلم بعلم الفقه فقط، ولكن المقصود به هو علم التوحيد وأصول الدين وما يتعلّق بشريعة الله عز وجل".


📚 مجموع الفتاوى والرسائل ٢٦ / ٢٤

الخميس، 25 سبتمبر 2025

رد على الددو في تنقّصه للدين

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين،

ردًّا على ما زعمه محمد الددو من أنّ النبي ﷺ مات ولم يبيّن للأمة طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله وأنّ هذا يُعتبر من النكبات على الأمة!!

أقول وبالله أستعين: إنّ هذا كلام خطير وعظيم فإنه يتضمن الطعن في الدين واتّهامه بالنقص ويتضمن إضلال الناس عن الصراط المستقيم فإنّ نبيّنا ﷺ قد مات وقد بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وتركها على البيضاء ليلها كنهارها لا يزِيغُ عنها بعده إلّا هالك كما قال عليه الصلاة والسلام

وديننا واضح جدًّا في مسألة الإمامة واستفاضت النصوص الشرعية في وجوب السمع والطاعة لِمَنْ ولّاهُ اللهُ على المسلمين سواء باختيارهم له أو بغلبته عليهم، حتى قال رسول الله ﷺ كما في الصحيح: (مَنْ خَلَعَ يدًا من طاعة لقِيَ اللهَ يومَ القيامة لا حُجَّةَ له) قال أبو العباس القرطبي: لا حُجّة له لأنّ النبي ﷺ أبْلَغَه بوجوب السمع والطاعة لأولي الأمر وذلك في الكتاب والسنّة. [يُنظر: المُفْهِم ٤ / ٦٢]

لكن الددو لا يعجبه ذلك فرأى الدين ناقصًا لأنه يريد ما يوافق هوَاه من مقارعة الحكام المسلمين ومحاسبتهم على طريقة الخوارج الثوريين وطريقة الغربيين الضائعين، وقد بيَّنَ لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بأنّ الحاكم يُسْمَع وله ويُطاع في غير معصية الله ولا يُخرج عليه ما دام أنه مسلم يُقِيم الصلاة في المسلمين وأنّ النصيحة له تكون في السر وأنّ أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطانٍ جائر، وكلمة (عند) ظرف مكان يعني: في حضرته، لا بالغيبة والإثارة

فديننا واضح جدًّا في هذا الباب العظيم، واللهُ يؤتي مُلْكَهُ من يشاء كما قالت أمّنا عائشة لمّا قِيلَ لها أنّ فلانًا بُويِعَ له وفي الأمّة مَنْ هو خيرٌ منه، قالت: (يا بني لا تَعجب، هو مُلْكُ اللهِ يُؤتِيهِ مَنْ يشاء) [رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح]، ولكن هذا كله لا يتوافق مع ما يريده الددو وحزبه من الخروج على الحكام وأخذ السلطة منهم فزيّن لهم الشيطانُ أعمالهم فصدّهم عن السبيل بسبب اتّباعهم للهوى وعدم تحكيمهم للشرع، وقد قال سبحانه وتعالى: {فلا وربِّكَ لا يؤمنون حتى يحكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بينَهُم ثم لا يَجِدُوا في أنفسِهِم حَرَجًا ممّا قضَيْتَ ويسلِّمُوا تسْليمًا} فاللهم اهدنا وثبّتنا على دينك واكفِ المسلمين شرَّ مَنْ يدعوهم إلى معصيتك ويَصُدُّهم عن سبيلك

وقد صحّ عن التابعي الإمام ابن سيرين رحمه الله بأنّه كان يرى بأنّ أهلَ الأهواءِ أسْرَعُ الناسِ رِدّة، والعياذُ بالله، فالحذر الحذر من اتّباع الهوى، والمؤمنُ إنما يقول: {سمِعنا وأطعنا غفرانَكَ ربَّنا وإليكَ المصير}.

ولا يُستغرب دفاع دعاة الإخوان عنه بدلًا من الأخذ على يديه؛ فإنّ الشيخ الألباني قد قالها بصريح العبارة (الإخوان يحاربون السنّة)، وسمّاهم الشيخ حامد الفقي رحمه الله: (خُوّان المسلمين)، واللهُ المستعان والهادي إلى سواء السبيل، وصلّى اللهُ على نبيّنا محمد وآله وسلَّم.